التقليد وصناعة الشرعية الرمزية "سينية ابن حجر العسقلاني في مدح المستعين بالله العباسي أنموذجا"

محتوى المقالة الرئيسي

د. علي بن عبد الرحمن النهابي

الملخص

تسعى هذه الدراسة إلى إعادة موضعة مفهوم التقليد في الشعر المملوكي خارج ثنائية الجِدّة والقدم، والنظر إليه بوصفه آليةً اجتماعية–رمزيةً تُنتج المعنى وتضبط إيقاع الجماعة. تُطبَّق هذه الرؤية على قصيدة ابن حجر العسقلاني في مديح الخليفة العباسي المستعين بالله الثالث، التي نظمها سنة 815هـ عقب أزمةٍ سلطوية عنيفة، بوصفها نصًّا مُكتنزا بالصيغ الموروثة والتناصات المؤسسة؛ مما يتيح فهم آليات التقليد في إنتاج المعنى وتنظيم المجال الرمزي. تجادل الدراسة بأن ما يبدو اجترارا تراثيا في القصيدة إنما هو فعلٌ أدائي–طقسي يعيد تفعيل نماذج تأسيسية في الذاكرة الثقافية العباسية بهدف احتواء العنف وتثبيت الشرعية في لحظة حرجة. ويتعزز هذا الأمر مع اشتغالٍ خطابي يعيد، عبر موقع الشاعر ورأسماله الرمزي داخل الحقل الثقافي، التفاوض على العلاقات بين الحقلين السلطاني والعلمي، وصياغة شرعية رمزية تُدرج الأنموذج العباسي ضمن أفق مملوكي. وعلى المستوى النظري، تعتمد الدراسة مقاربة سوسيولوجية–طقسية–أدائية تستثمر مفاهيم الهابيتوس ورأس المال الثقافي والوساطة البلاغية، إلى جانب مفهومي الإبدال الذبائحي والذاكرة الثقافية عند بورديو وجيرار وأسمان وغيرهم، مع الإفادة من تحليلات أمثال لاكلو وأوستن لآليات إنتاج المعنى داخل الخطاب. وتخلص الدراسة إلى أن القصيدة تُنتج، عبر استثمار آليات التقليد، سرديةً تفسيريةً تُحول العنف إلى نظام، وتعيد توزيع الهالة بين رموز السلطة داخل الهرمية الاجتماعية.

تفاصيل المقالة

القسم

أبحاث المجلد الأول